الدرس الثالث في النصب والاحتيال
هل من الممكن أن تقوم دولة بالنصب على العالم كله وخداعه
هل من الممكن أن نكون علي يقين بأننا وقعنا ضحية عمليات متسلسلة من النصب ومع ذلك نصفق لمن يخدعنا ويحتال علينا مرة بعد أخرى
عملية النصب هذه المرة نوع من خداع النفس بحيث نصدق ما نريد لأنه يعطينا منفعة وقتية
ونعمي أعيننا عن حقائق واضحة لأنه قد يعكر علينا لحظات الطرب والانسجام والتصفيق
هذا ما فعلته أمريكا مع العالم أجمع ومع عالمنا العربي بصفة خاصة عندما رفعت راية محاربة الارهاب والقاعدة وأسامة بن لادن فانساق الجميع وراء دعواها وتخلى زعماء الدول العربية عن مواطنيهم وتركوهم يواجهون التهمة الجاهزة دون محاكمة خشية أن يغضبوا بوش الذي أعلنها واضحة من ليس معنا فهو ضدنا
ولم يكلف أحد نفسه مشقة التفكير ليسأل من أين أتت القاعدة وأسامة بن لادن
لأنهم يعرفون القصة ويعرفون أن القاعدة هي صنيعة أمريكا وأن من تحاربهم اليوم هم أصدقاء الأمس ولكن عندما تعارضت المصالح كان لابد من أن يسود الطرف الأقوى
ملخص للقصة
كان ياما كان , أيام ما كان في اتحاد سوفيتي وكان هناك صراع على فرض النفوذ على العالم
وكانت أفغانستان تحت الاحتلال الروسي
نظر العرب لأمريكا وقتها على أنها بلاد الحرية وهي الأمل في تخليص أفغانستان المسلمة من الشيوعيين
توهم العرب أن أمريكا تقف بجانبهم حبا في الاسلام وفي سواد أعينهم لا سواد بترولهم
في حين أن أمريكا لم تكن تريد القضاء على التواجد الروسي في أفغانستان فقط بل كانت تعمل على اسقاط الكيان السوفيتي بأكمله وذلك عن طريق ايجاد حركة دولية تنشر الفكر الاسلامي داخل جمهوريات أسيا الوسطى السوفيتية من أجل زعزعة الاستقرار الداخلي للاتحاد السوفيتي ذاته وهي السياسة التي وضعها برجينسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس كارتر وسار عليها كل من جاء بعده حتى تم اسقاط الاتحاد السوفيتي بالفعل
و صدقنا أنفسنا بأن أمريكا هي النصيرة وهي حامية الحمى و تدفق المتطوعون من أنحاء العالم للجهاد مع الأفغان وكانت أمريكا هي الممول للسلاح والتدريب والدعاية
في عام 1986 قام وليم كاسي مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتنظيم خطة طويلة المدى لتجنيد أفراد من أنحاء العالم لينضموا للمجاهدين في أفغانستان
في الفترة من 1982 الى 1992 تم نقل 100ألف متطوع الى باكستان ومنها لأفغانستان
تم تجنيد متطوعين من داخل أمريكا نفسها من العرب والأفغان وبعض الأمريكيين السود وتم تدريبهم في معسكر كامب بيري في ولاية فيرجينيا
أمدت أمريكا الجميع بالسلاح والتدريب وخاصة مجموعة قلب الدين حكمت يار أقرب أصدقاء أسامة بن لادن الذي وصل أفغانستان في 1980 وبدأ رحلته الجهادية مع حكمت يار
1986 قام بن لادن ببناء معسكرات التدريب في الجبال وشق الطرق السرية للوصول اليها وكل ذلك برعاية وكالة المخابرات الأمريكية , وفي1998 ضم هذه المعسكرات تحت مسمى القاعدة وأصبح له مؤسسات تجارية عالمية تقوم بتمويل التنظيم الجهادي للقاعدة
واستمر ذلك حتى أصبحت أمريكا هي القطب الأوحد لميزان القوة والنفوذ في العالم
كل ذلك ونحن نصفق ونصدق كل ما تقوله وما تفعله
كل ذلك وعلاقة بن لادن وأمريكا على ما يرام لأن كان هناك مصالح تجارية وشركات مشتركة ومنها :
1- مجموعة شركات ( كارلايل ) العملاقة للإنشاءات العسكرية والمقاولات ، والذي من أحد كبار أعضاء مجلس الإدارة فيها هو ( جورج بوش الأب ) ..
- ومن أعضاء مجلس إدارة هذه المجموعة ( كارلايل ) (جيمس بيكر) ، ( جون ميجر )، و( فيديل راموس
2- أسامة شخصيا لديه ومن خلال البنك التجاري في واشنطن إستثمارات في مجموعة كارلايل
3- الرئيس بوش الحالي وإعتبارا من عام 1994 حصل عل















