أذهب إلى المقهى وأسمع الناس يتحدثون عن كل شيء وفي كل شيء ، ينتقلون من مناقشة مشاكلهم اليومية والغلاء والبطالة ثم وبكل بساطة يعرجون على الأحوال السياسية والأحزاب ، يعطون الآراء ويعارضون كل الساسة وفي غمرة حماسهم تمر غادة حسناء فتسكت الألسنة تفسح المجال للعيون الفاحصة ، وتغيب الحسناء ويذهب معها كل ما قيل قبل مرورها ، وينتهي وقود الأرجيلة فينصرف الجميع كأنهم لم يقولوا شيئأً.
ويقفز إلى ذهني سؤال هام : هل نستحق العيش ( كأحرار) ؟ أم يكفينا الحصول على رغيف الخبز ونظرة من تلك الحسناء لنغرق في نوم عميق ونحن نشعر بالنصر ؟
على المقهى يكون النزال في ساحات الكلام التي لا تنتهي ، وترتفع الأصوات مع سحابات الدخان المشبعة بلفائف الحشيش ، وكل فرد يعتقد أن رأيه هو الصواب وليس هناك غيره ، عنتريات لا تتعدى حدود المقهى وعمرها أقصر من عمر حجر الأرجيلة أو سيجارة أو تخزينة قات.
ومن بين هؤلاء من يظن نفسه أفضل البشر ، أو فوق البشر ، أو حتى مثل من خلق البشر ( أستغفر الله)
منهم من يمارس أفضليته على نساء العائلة ، يقهرهن حتى يعوض ما يلاقيه من قهر رئيسه في العمل ، ويفعل المستحيل ليثبت أنه عنتر زمانه المسيطر على أهل بيته ، وبعد قليل يتحول إلى شمشون الوديع بين أيدي دليلة وفيها يكون نضاله حتى يعلن تحريره لكل هضابها وسهولها .
منهم من حصل على شهادته الجامعية ولم يجد عملا فنصحه الناصحون بالإنضمام إلى مجتمع المقهى .
هناك جمهورية مقاهي الأدباء التي يعرفها الجميع بأش















